محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
119
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وروى ابن بطة عن إبراهيم بن الجنيد قال حكيم لابنه : تعلم حسن الاستماع كما تعلم حسن الكلام فإن حسن الاستماع إمهالك للمتكلم حتى يفضي إليك بحديثه والإقبال بالوجه والنظر وترك المشاركة له في حديث أنت تعرفه وأنشد : ولا تشارك في الحديث أهله * وإن عرفت فرعه وأصله وروى أيضا عن الهيثم بن عدي قال : قالت الحكماء : من الأخلاق السيئة على كل حال مغالبة الرجل على كلامه ، والاعتراض فيه لقطع حديثه وروى أيضا عن مجاهد قال لقمان لابنه : إياك إذا سئل غيرك أن تكون أنت المجيب كأنك أصبت غنيمة أو ظفرت بعطية ، فإنك إن فعلت ذلك أزريت بالمسؤول وعنفت السائل ودللت السفهاء على سفاهة حلمك وسوء أدبك ، يا بني ليشتد حرصك على الثناء من الأكفاء ، والأدب النافع ، والإخوان الصالحين ، قال ابن بطة : كنت عند أبي عمر الزاهد فسئل عن مسألة فبادرت أنا فأجبت السائل فالتفت إلي فقال لي : تعرف الفضوليات المنتقبات ؟ يعني أنت فضولي فاخجلني . وذكر ذلك أيضا أبو جعفر العكبري في الآداب له . فصل في طبقات القاضي أبي الحسين زهير بن أبي زهير نقل عن إمامنا أشياء منها قال : قلت لأحمد : إن فلانا يعني أبا يوسف ربما سعى في الأمور مثل المصانع والمساجد والآبار ، فقال لي أحمد : لا لا ، نفسه أولى به . وكره أن يبذل الرجل وجهه ونفسه لهذا ، وذكره أيضا الخلال وأبو يوسف هو الغسولي . وقال مهنا : سمعت بشر بن الحارث وذكر له أيضا رجل يسأل الناس فقال بشر : من يقتدي به في هذا ؟ فقال مالك بن دينار ، فقال له بشر أريد أرفع من مالك بن دينار ، فسمعت بشرا يقول له : لا تفعل ولا تطلب من صاحب دنيا حاجة ، دعه حتى يكون هو يطلب إليك . وكان المتوكل على الله يبعث يحيى بن خاقان إلى الإمام أحمد كثير أو يسأل عن أشياء قال المروذي : وقال لي أبو عبد الله قد جاءني يحيى بن خاقان ومعه شوى ، فجعل يقلله أبو عبد الله ، فقلت له : قالوا أنها ألف دينار قال : هكذا فرددتها عليه فبلغ الباب ثم رجع إن جاءك لأحد من أصحابك شيء تقبله ؟ قلت : لا ، قال : إنما أريد أن أخبر الخليفة بهذا ، قلت لأبي عبد الله : أي شيء كان عليك لو أخذتها فقسمتها فكلح في وجهه وقال إذا أنا قسمتها أي شيء كنت أريد أكون له قهرمانا ؟ . وقال أبو طالب لأبي عبد الله : رجل جاءني ومعه دراهم فقال لي : خذ هذه الدراهم